أبو الحسن الشعراني

18

استدراك على الفصل الثالث من تشريح الافلاك

يجرى لأجل مسمى ذلك تقدير العزيز العليم كما في القرآن الكريم وهو من أعظم معجزاته العلمية ولو لم يكن ذلك لم يصح للناس مواقيتهم وقد قال اللّه تعالى قل هي مواقيت للناس والحج إذ لم يؤمن من أن يكون شهر ثلاثين يوما وهذا الشهر بعينه من سنة أخرى أربعين ولكن القمر يدور دورة في تسعة وعشرين يوما واثنتي عشرة ساعة وأربع وأربعين دقيقه وثانيتين وأربع وخمسين ثالثة لا يزيد ولا ينقص وحساب سير الكواكب نظير حساب أرباح المكاسب ومداخل الولايات ومساحة الأراضي يحصل منه اليقين إذا أمن المحاسب من الغلط ويدخل من التقريب فيه ما يدخل فيها فإذا شهد شاهد بان الشمس غربت في الشتاء في بلادنا بعد سبع ساعات من نصف النهار وجب تكذيبه للعلم بكذبه أو خطائه وحساب الكسوف والخسوف ورؤية الاهله كذلك أو هو نظير حساب سيارتين إحديهما اسرع من الأخرى بمقدار معلوم يمكن حساب الوقت الذي تدرك إحديهما الأخرى وإنما لم يكتفوا بحسابهم في رؤية الهلال لان الحاصل من حسابهم قابلية الرؤية والحكم الشرعي على الرؤية بالفعل فلعل في السماء سحابا أو بخارا أو دخانا يمنع الروية الفعلية أما إذا علم من الحساب عدم قابلية الرؤية فواجب على العالم تخطئة الشهود للعلم باشتباه الامر عليهم فامكان الرؤية لا يوجب وقوعها وأما العلم بعدم امكانها فيوجب العلم بعدم وقوعها . ورأيت رجلا يدعى العلم من الذين يزعمون أن الزيج بئر يجلس المنجمون في قعرها وينظرون منها إلى حركات الكواكب كان يقول لا يقبل من المنجم إلا ما يدرك بالحس مثل كون القمر في هذه الساعة في برج العقرب إذا نظر إلى السماء ظنا منه أن حدود البروج ظاهرة محسوسة فيها مع أن هذا لا يقبل منهم وقد يظن أن عدم حجية قول المنجم يدل على بطلان هذا العلم وهذا عجيب لان قول الواحد من أهل النحو واللغة والتاريخ ليس بحجة وليست علومهم باطلة وأذان العدل العارف بالوقت ليس حجة وليس معرفته بالوقت باطلة وآلة الساعة التي يطمئن بصحتها ليست بحجة شرعا تعبدا وليست باطلة وهكذا مع أن هؤلاء يعتمدون على الاخبار المشكوكة المروية عن آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ببناء العقلاء وحصول الاطمينان من قول الثقة فإن كان هذا صحيحا وجب قبول قول المنجم لان بناء العقلاء على قبول أقوالهم واطمئنانهم بهم أشد من اطمئنانهم باخبار ينقل شفاها بالوسائط ونرى الناس يخاطرون بأموالهم وأنفسهم في جو السماء وغمار الماء ويهدون الغواصات